عبد الوهاب الشعراني
658
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
ويحتاج العامل بهذا العهد إلى رياضة تامة على يد شيخ حتى يمحق من نفسه الرعونات ، ويخلقه بالأخلاق الحسنة وإلا فلا يشم من العمل بهذا العهد رائحة : وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [ النساء : 25 ] . وروى الشيخان وغيرهما : « سباب المسلم فسوق وقتاله كفر » . وروى ابن حبان في « صحيحه » مرفوعا : « المستبّان شيطانان يتغامزان ، ويتكاذبان » . وروى أبو داود وغيره مرفوعا متصلا : « أنّ النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال لجابر بن سليم : لا تسبّنّ أحدا ، قال جابر : فما سببت بعد ذلك حرّا ولا عبدا ولا بعيرا ولا شاة » الحديث . وروى البخاري وغيره مرفوعا : « إنّ من أكبر الكبائر أن يلعن الرّجل والديه قيل يا رسول اللّه وكيف يلعن الرّجل والديه ؟ قال يسبّ أبا الرّجل فيسبّ أباه ويسبّ أمّه فيسبّ أمّه » . وروى البخاري وغيره مرفوعا : « لا ينبغي لصديق أن يكون لعّانا » . وفي رواية للحاكم مرفوعا : « لا يجتمع أن يكونوا لعّانين صدّيقين » . قال ذلك لأبي بكر حين لعن بعض رقيقه . وروى الطبراني بإسناد جيد عن سلمة بن الأكوع قال : كنا إذا رأينا الرجل يلعن أخاه رأينا أنه قد أتى بابا من الكبائر . وروى أبو داود مرفوعا : « إنّ العبد إذا لعن شيئا فإن كان أهلا لتلك اللّعنة وإلّا رجعت إلى قائلها » . وروى مسلم وغيره : « أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سمع امرأة من الأنصار في بعض أسفاره تلعن ناقتها حين ضجرت فقال صلى اللّه عليه وسلم خذوا ما عليها ودعوها فإنّها ملعونة » . قال عمران بن حصين فكأني أراها الآن تمشي في الناس ما تعرّض لها أحد . وروى أبو يعلى وابن أبي الدنيا : « أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رأى رجلا يلعن بعيره فقال النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم : يا عبد اللّه لا تسر معنا على بعير ملعون » . وروى النسائي مرفوعا : « لا تسبّوا الدّيك فإنّه يوقظ للصّلاة » . وفي رواية للطبراني : « أنّ ديكا صرخ عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فسبّه رجل فقال لا تلعنه ولا تسبّه فإنّه يدعو للصّلاة » . وروى أبو يعلى وغيره : « إنّ رجلا لدغته برغوث فلعنها فقال النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم لا تلعنها